جعفر الخليلي
139
موسوعة العتبات المقدسة
ملك فرنسة ، وريكاردوس قلب الأسد ملك انكلترة . . ويقول الرواة ان رؤساء النصارى تذرعوا بكل وسيلة لإثارة روح التعصب في شعوب أوربة كافة . اما بطريرك القدس الذي كان صلاح الدين قد أحسن معاملته فقد أخذ يطوف المدن الأوربية حاملا صورة المسيح ، وقد جرحها أحد الأعراب ليحثهم بذلك على أخذ الثأر . . وبعد حروب عنيفة خاضها الصليبيون . . طلب قلب الأسد المصالحة ففشلت المفاوضات بينه وبين الملك العادل أخي صلاح الدين ، ثم بذلت محاولة أخرى للصلح اشترط فيها الصليبيون الاحتفاظ بالمدن التي كانت بأيديهم ، ورد بيت المقدس لهم وصليب الصلبوت ( خشبة الصليب الأصلية ) . ويقول السيد أمير علي ان السلطان صلاح رفض تسليم القدس رفضا باتا إلا أنه أعرب عن استعداده لإعادة خشبة الصليب . ولما كان ريكاردوس قلب الأسد تواقا إلى العودة إلى بلاده التي بدأت تعصف بهاريح الفوضى استأنف مفاوضاته مرة أخرى مع الملك العادل وتوصل إلى مسودة اتفاق لم يوافق عليه الكهنة المسيحيون . وكانت الشروط أن يزوج قلب الأسد أخته أرملة ملك صقلية من الملك العادل ، وان تعطى عكا وما في أيدي الإفرنج إليها ، وان يعطى ما بأيدي المسلمين من بلاد الساحل إلى الملك العادل ، وان يحكم الزوجان مدينة القدس بصفة كونها مدينة محايدة حرة لاتباع الديانتين ، وان يجري تبادل في الأسرى ويعاد الصليب للمسيحيين ، ويحتفظ الرهبان بامتيازاتهم . ثم جرت مفاوضات أخرى كانت نتيجتها أن أعلن ملك الأنكليز تنازله عن مدينة القدس والمطالبة بها . . وكان يوم اعلان الصلح يوما مشهودا ، ولم يلبث ريكاردوس ان عاد إلى بلاده . . وهكذا انتهت الحرب الصليبية الثالثة التي هلك فيها عدد لا يحصى من الناس ، وخسرت ألمانية أحد براطرتها العظام ، كما فقدت فرنسة وانكلترة زهرة فرسانها ، ولم تكتسب المسيحية غير عكا . وبعد سفر ريكاردوس استراح صلاح الدين قليلا في القدس . ثم سار تحرسه كوكبة من الفرسان نحو الساحل ليتعهد الثغور ، وأمر باصلاح ما خرب